غالب حسن
100
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
حيث اعتمد على ابراز التناقض الحاد بين الدعوة والواقع ! ! وبلا شك هو منهج نقدي يقوم ويقيّم الفكر . . . ان أخطر استحقاق يترتب على هذا العلم هو انّ العلم خاضع للنقد يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ . ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ . وهو - أي العلم - ليس الها . الأفق الخامس : والأفق الجديد هو البرهان ، وأقصد بالبرهان هنا الدليل أو بيان الحجة كما في مفردات الراغب الاصفهاني ، ويولي القرآن الكريم قضية البرهان أهمية مثيرة للنظر ، فان القرآن الكريم ادخل البرهان في صميم جوهر ( القضية العلمية ) ، سواء بمبدئها أو تطبيقاتها . والبرهان أقوى الحجج ويفيد الصدق ولذلك كان مطلبا قرآنيا في الحجاج قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وهو علم ولذلك اقترن بالإبانة والوضوح في سياق واحد يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ، والبرهان يتضاد في حقيقته وهويته مع هوى النفس الذي طالما يحرف العملية العلمية عن مسارها لأغراض شتى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، وفي المقابل يرتبط بأواصر ووشائج اللحمة الشديدة العصب مع الحق ، اي مطابقة الواقع وكل ما في دائرة الوضوح وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ . فالبرهان في هذه الآية الكريمة يتوسط موضوع النبوة باعتبارها ارقى شهادة انسانية في طريق المعرفة والحق الذي هو الواقع بعينه وضلال أهل الهوى بسبب اعيائهم عن اتيان البرهان ، وكل هذه المقتربات